ابن أبي أصيبعة

341

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

الجسد . وإذا عرض له ما يوافق مزاجه انبسط العرقان لانبساطه . وقال : في القلب عرق « 1 » صغير كالأنبوبة مطل على [ شغاف ] « 2 » القلب وسيدائه « 3 » ، فإذا عرض للقلب غم انقبض ذلك العرق ، فقطر منه دم على سويداء القلب [ وشغافه فيعصر عند ذلك من العرقين دم يتغشاه فيكون ذلك عصرا على القلب « 4 » ] حتى يحس ذلك في القلب والروح والنفس والجسم . كما يتغشى بخار الشراب الدماغ ، فيكون منه السكر وقيل أن جالينوس أراد امتحان ذلك فأخذ حيوانا [ ذا حس ] « 5 » فغمه أياما ، ولما ذبحه « 6 » ، وجد قلبه ذابلا نحيفا قد تلاشى أكثره ، فاستدل بذلك على أن القلب إذا توالت عليه الغموم ، وضاقت « 7 » به الهموم ذبل ونحل ، فحذر حينئذ من عواقب الهم والغم . وقال لتلاميذه : من نصح الخدمة نصحت له المجازاة . وقال لهم : لا ينفع علم من لا يعقله ، ولا عقل من لا يستعمله . وقال في كتاب « أخلاق النفس » : كما أنه يعرض للبدن المرض والقبح ، فالمرض مثل الصرع والشوصة « 8 » ، والقبح مثل [ الجدب ] « 9 » وتسقط الرأس وقرعه ، كذلك يعرض للنفس مرض وقبح ، فمرضها كالغضب ، وقبحها [ كالجهل ] « 10 » . وقال : العلل تجىء على الإنسان من أربعة أشياء : من علة العلل ، ومن سوء السياسة في الغذاء ، ومن الخطايا ، ومن العدو إبليس . وقال : الموت من أربعة أشياء : موت طبيعي وهو موت الهرم ، وموت مرض وشهوة مثل من يقتل نفسه أو يقاد منه ، وموت الفجأة وهو بغتة . وقال ، وقد ذكر عنده القلم : القلم طبيب المنطق . ومن كلامه في العشق ، قال : العشق استحسان ينضاف إليه طمع .

--> ( 1 ) في الأصل « عرق عريق » . والمثبت كما في ج ، د ، م . ( 2 ) في الأصل « شقاق » . والمثبت من ج ، د . ( 3 ) سويداء القلب : السويداء تصغير السوداء ، والسويداء من القلب : سواده . [ المعجم الوسيط ، ج 1 ص 461 ] ( 4 ) ما بين الحاصرتين ساقط في الأصل ، ج ، د . والمثبت من م . ( 5 ) ساقط من الأصل . والإضافة من ج ، د . ( 6 ) في الأصل « أراد ذبحه » . والحذف أولى كما في ج ، د . ( 7 ) في ج ، د « ضاق » . ( 8 ) الشوصة : ريح في البطن تجول تسبب آلاما . [ حنين ، المسائل في الطب ، ملحق المصطلحات ، ص 465 ] . ( 9 ) في الأصل « الجذب » ، ج ، د « الحذب » والمثبت من م . ( 10 ) في الأصل ، ج ، د « كالخيل » والمثبت من م .